القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 288
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فلا يجوز قتله كالمرأة.
السادسة: العسفاء: وهم الأجراؤ والفلاحون، فقال مالك في كتاب محمد: لا يُقتلون، وقال الشافعي: يُقتل الفلاحون والأجراؤ والشيوخ الكبار إلا أن يُسلموا، أو يُؤدُّوا الجزية.
والأول أصحُّ؛ لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ في حديث رباح بن الربيع: «الحقُّ بخالد بن الوليد، فلا يقتلنَّ ذريةً ولا عسيفاً».
وقال عمر بن الخطاب: «اتقوا الله في الذُّرِّيَّة والفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب» وكان عمر بن عبد العزيز لا يقتل حرًّا؛ ذكره ابن المنذر (١).
وقال ابن كثير رَحِمَهُ اللَّهُ: وقوله: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، أي: قاتلوا في سبيل الله ولا تعتدوا في ذلك، ويدخل في ذلك ارتكاب المناهي كما قاله الحسن البصري من المثلة، والغلول، وقتل النساء والصبيان والشيوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال فيهم، والرهبان وأصحاب الصوامع، وتحريق الأشجار وقتل الحيوان لغير مصلحة، كما قال ذلك ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، ومقاتل بن حيان، وغيرهم.
وهذا جاء في «صحيح مسلم»، عن بريدة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقول: «اغزوا في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، ولا أصحاب الصوامع، (٢).
وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا بعث جيوشه قال: «اخرجوا بسم الله، قاتلوا في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع، (٣).
وفي «الصحيحين» عن ابن عمر قال: وجدت امرأة في بعض مغازي النبي
______
(1) «الجامع لأحكام القرآن» (٢/ ٣٤٨).
(2) تقدم تخريجه.
(3) رواه الإمام أحمد في «المسند» (٢٨٢٧)، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: «حسن لغيره».