القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 289
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مقتولة، فأنكر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتل النساء والصبيان (١) (٢).
قال ابن العربي رَحِمَهُ اللَّهُ: «المسألة الخامسة: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾ فيها ثلاثة أوجه:
أحدها: لا تقتلوا من لم يقاتل، وعلى هذا تكون الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]، و﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥].
الثاني: أن معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾ أي: لا تقاتلوا على غير الدين، كما قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ يعني: ديناً.
الثالث: ألا يقاتل إلا من قاتل، وهم الرجال البالغون؛ فأما النساء والولدان والرهبان فلا يقتلون؛ وبذلك أمر أبو بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يزيد بن أبي سفيان حين أرسله إلى الشام؛ إلا أن يكون هؤلاء إذاية، وفيه ست صور:
الأولى: النساء: قال علماؤنا: لا تقتلوا النساء إلا أن يقاتلن؛ لنهي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن قتلهن؛ خرجه البخاري ومسلم والأئمة، وهذا ما لم يقاتلن، فإن قاتلن قتلن.
قال سحنون رَحِمَهُ اللَّهُ: «في حالة المقاتلة»، والصحيح جواز قتلهن، إذا قاتلن على الإطلاق في حالة المقاتلة وبعدها؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾، وللمرأة آثار عظيمة في القتال؛ منها الإمداد بالأموال، ومنها التحريض على القتال، فقد كن يخرجن ناشرات شعورهن، نادبات، مثيرات للثأر، معيرات بالفرار، وذلك يبيح قتلهن.
الثانية: الصبيان: فلا يقتل الصبي لنهي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن قتل الذرية،
______
(1) رواه البخاري (٣٠١٥) ومسلم (١٧٤٤).
(2) «تفسير القرآن العظيم» (١/ ٥٢٤).