القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 290
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
خرجه الأئمة كلهم، فإن قاتل، فأن قاتل، قتل حالة القتال، فإذا زال القتال ففي سماع يحيى في «العتبية» يقتل، وكذلك المرأة، والصحيح أنه لا يقتل، فإنه لا تكليف عليه، وفي ثمانية أبي زيد: لا تقتل المرأة ولا الصبي...
الثالثة: الرهبان: قال علماؤنا: لا يقتلون ولا يسترَقون؛ بل يترك لهم ما يعيشون به من أموالهم، وهذا إذا انفروا عن أهل الكفر؛ لقول أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ليزيد بن أبي سفيان: «وستجد أقواماً حبسوا أنفسهم، فذرهم وما حبسوا أنفسهم له»...
الرابعة: الزمنَى: قال سحنون: يقتلون، وقال ابن حبيب: لا يقتلون.
والصحيح عندي: أن تعتبر أحوالهم؛ فإن كان فيهم إذاية قتلوا، وإلا تركوا وما هم بسبيله من الزمانة، وصاروا مالًا على حالهم.
الخامسة: الشيوخ: قال مالك في كتاب محمد: لا يقتلون... (١).
قال شيخ الإسلام رَحِمَهُ اللَّهُ: «وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد؛ ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة، كالنساء والصبيان، والراهب والشيخ الكبير، والأعمى والزمن ونحوهم فلا يقتل عند جمهور العلماء، إلا أن يقاتل بقوله أو فعله، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع؛ لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان؛ لكونهم مالا للمسلمين؛ والأول هو الصواب؛ لأن القتال هو لمن يقاتلنا، إذا أردنا إظهار دين الله، كما قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.
وفي «السنن» عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أنه مر على امرأة مقتولة في بعض مغازيه، قد وقف عليها الناس، فقال: «ما كانت هذه لتقاتل»، وقال لأحدهم: «الحق خالدًا، فقل له: لا تقتلوا ذرية، ولا عسيفًا».
______
(1) «أحكام القرآن» (١/ ١٤٠ - ١٤٢).