القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 291
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وفيها أيضا عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يقول: «لا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا صغيرًا، ولا امرأةً» وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس، ما يحتاج إليه في صلاح الخلق، كما قال تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧] أي: أن القتل، وإن كان فيه شر وفساد، ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه، فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله، لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه، ولهذا قال الفقهاء: «إن الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة يعاقب بما لا يعاقب به الساكت...» (١).
## أدلة السنة:
عن رباح بن ربيع، قال: كنا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلًا، فقال: «انظر علام اجتمع هؤلاء»، فجاء، فقال: على امرأة قتيل، فقال: «ما كانت هذه لتقاتل»، قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلًا، فقال: «قل لخالد: لا تقتلن امرأة، ولا عسيفًا» (٢).
والعسيف: هو الأجير للخدمة، وقيل: هو العبد؛ ففي «شرح سنن ابن ماجه»: «والعسيف الأجير والتابع للخدمة».
وفي «المصباح المنير في غريب الشرح الكبير» (١٥٦/٦): «ومنه: العسيف، وهو: الأجير؛ لأنه يعسف الطرقات مترددًا في الأشغال، والجمع عسفاء، مثل أجير وأجراء»، وقال ابن قدامة: «ولا عسيفًا» وهم العبيد» (٣).
وعن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: مر بي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالأبواء، أو بودان، وسئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين، ليصاب من نسائهم وذراريهم، قال: «هم منهم»، وسمعته يقول: «لا حمى إلا لله، ولرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» (٤).
______
(1) «مجموع الفتاوى» (٢٨ / ٣٥٤).
(2) رواه أبو داود (٢٦٦٩)، قال الألباني: «حسن صحيح».
(3) «المغني» (٥٣٠ / ١٠).
(4) رواه البخاري (٢٧٩٠)، ومسلم (٣٢٨١).