القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 294
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وعلى فرض صحته، فقد أجاب عنه ابن قدامة بقوله: «وأما حديثهم، فأراد به الشيوخ الذين فيهم قوة على القتال، أو معونة عليه برأي، أو تدبير، جمعًا بين الأحاديث، ولأن أحاديثنا خاصة في الهرم، وحديثهم عام في الشيوخ كلهم، والخاص يقدم على العام، وقياسهم ينتقض بالعجوز التي لا نفع فيها، (١).
وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا بعث جيوشه، قال: «اخرجوا بسم الله، تقاتلون في سبيل الله، من كفر بالله، لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الولدان، ولا أصحاب الصوامع، (٢).
وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: «لا تقتلوا أصحاب الصوامع» (٣).
وعن جابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: «كانوا لا يقتلون تجار المشركين على عهد رسول الله» (٤).
وفي حرب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع الروم وقد عاد من غزوة تبوك كان الأنباط أنباط الشام، وهم: الفلاحون من رعايا الروم يدخلون المدينة بأمان، يبيعون الطعام فيها، كما في حديث كعب بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي من نبط أهل الشام، ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون له، حتى إذا جاءني، دفع إلي كتابًا من ملك غسان...، (٥).
______
(١) «المغني» (١٠/ ٥٣٠).
(٢) رواه أحمد في «المسند» (٢٧٢٨)، ورواه الطبراني في «المعجم» (١١٣٩٦)، وقال الأرنؤوط: «حسن لغيره».
(٣) رواه أبو يعلي مختصرًا (٢٦٥٠) بإسناده صحيح.
(٤) رواه ابن أبي شيبة (٣٣٨٠٢) والبيهقي (١٧٩٣٩)، وأبو يعلى بلفظ: «كنا لا نقتل تجار المشركين على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، «مسند أبي يعلى» (۱۹۱۷).
(٥) رواه البخاري (٤٠٦٦)، ومسلم (٤٩٧٣).