شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 298

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

المجنون بالصبي، والخنثى بالمرأة؛ لاحتمال أنوثته»(١)⦃.

وقال ابن قدامة الحنبلي: «الإمام إذا ظفر بالكفار لم يجز أن يقتل صبياً لم يبلغ بغير خلاف... ولا تُقتل امرأة، ولا شيخ فان، وبذلك قال مالك وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق، ومجاهد، وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَعْتَدُوا ﴾ يقول: لا تقتلوا النساء، والصبيان، والشيخ الكبير... ولا يقتل زمن، ولا أعمى، ولا راهب، والخلاف فيهم هو كالخلاف في الشيخ، وحجتهم ها هنا حجتهم فيه، ولنا في الزمن والأعمى أنهما ليسا من أهل القتال، فأشبها المرأة، وفي الراهب ما روي في حديث أبي بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ... ولا يقتل العبيد، وبه قال الشافعي»(٢)⦃.

وقال رَحِمَهُ اللَّهُ: «فصل: فإن سأل الأسارى من أهل الكتاب تخليتهم على إعطاء الجزية، لم يجز ذلك في نسائهم وذراريهم؛ لأنهم صاروا غنيمة بالسبي، وأما الرجال، فيجوز ذلك فيهم، ولا يزول التخيير الثابت فيهم، وقال أصحاب الشافعي: يحرم قتلهم، كما لو أسلموا»(٣)⦃.

وقال شيخ الإسلام رَحِمَهُ اللَّهُ: «وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد، ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل المانعة والمقاتلة؛ كالنساء، والصبيان، والراهب، والشيخ الكبير، والأعمى، والزمن، ونحوهم، فلا يقتل عند جمهور العلماء، إلا أن يقاتل بقوله أو فعله، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع؛ لمجرد الكفر، إلا النساء والصبيان؛ لكونهم مالاً للمسلمين؛ والأول هو الصواب؛ لأن القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله...

______

(1) «مغني المحتاج» (٤/ ٢٢٠).

(2) «المغني» (١٠/ ٥٣٠).

(3) «المغني» (١٠/ ٣٩٦)، «المغني» (١٠/ ٥٣٠)، ورجح في «مغني المحتاج» عدم الوجوب، وبقاء التخيير.

الصفحة السابقة الصفحة التالية