القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 299
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ولهذا أوجبت الشريعة قتل الكفار، ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم، بل إذا أسر الرجل منهم في القتال، أو غير القتال، مثل أن تلقيه السفينة إلينا، أو يضل الطريق، أو يؤخذ بحيلة، فإنه يفعل فيه الإمام الأصلح، من قتله، أو استعباده، أو المن عليه، أو مفاداته بمال أو نفس، عند أكثر الفقهاء»(١)⦃.
وفي «شرح عليش على مختصر خليل» مالكي: «والاقتصاد على استثناء السبعة يفيد: قتل أجرائهم، وزراعهم، وأهل صناعاتهم، وهو كذلك، هذا قول سحنون، وهو خلاف المشهور».
وقال ابن القاسم، وابن وهب، وابن الماجشون، وابن حبيب: يؤسرون ولا يقتلون، وحكاه اللخمي عن الإمام مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: وهو أحسن؛ لأن هؤلاء في دينهم كالمستضعفين.
وصرح القلشاني: بأن هذا هو المشهور، قائلًا: خلافًا لسحنون، ولذا أدخلهم في «التوضيح» في قول ابن الحاجب: «ويلحق بهم الزمنى والشيخ الفاني ونحوهم»، قال: مراده بنحوهم: الفلاحون وأهل الصناعات»(٢)⦃.
وقال الشوكاني في شرح حديث: «ولا أصحاب الصوامع»: «فيه دليل على أنه لا يجوز قتل من كان متخلياً للعبادة من الكفار الرهبان؛ لإعراضه عن ضرر المسلمين... ويقاس على المنصوص عليهم بذلك الجامع من كان مقعداً، أو أعمى، أو نحوهما ممن كان لا يرجى نفعه، ولا ضرره على الدوام»(٣)⦃.
وقال الإمام الشافعي رَحِمَهُ اللَّهُ: «ويترك قتل الرهبان، وسواء رهبان الصوامع، ورهبان الديارات والصحارى، وكل من يحبس نفسه بالترهب تركنا قتله؛ اتباعاً لأبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وذلك أنه إذا كان لنا أن ندع قتل الرجال المقدرة، وقتل الرجال في بعض الحالات، لم نكن آثمين بترك الرهبان»(٤)⦃.
______
(1) «السياسة الشرعية» (١/ ١٥٩).
(2) «منح الجليل شرح مختصر خليل» (٢/ ٦).
(3) «نيل الأوطار» (٥٦/٨).
(4) «الأم» (٤/ ٣٤٠).