القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 301
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فعن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: كنا عند حذيفة، فقال رجل: لو أدركت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاتلت معه، وأبليت، فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك، لقد رأيتنا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة، وقرّ، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة»، فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال: «ألا رجل يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة»، فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال: «ألا رجل يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة»، فسكتنا، فلم يجبه منا أحد» فقال: «قم يا حذيفة، فأتنا بخبر القوم»، فلم أجد بُدًّا إذ دعاني باسمي أن أقوم، قال: «اذهب، فأْتني بخبر القوم، ولا تذعرهم علي» أي: لا تفزعهم علي ولا تحركهم علي، وقيل: معناه: لا تنفرهم، وهو قريب من المعنى الأول.
فلما وليت من عنده، جعلت كأنما أمشي في حمام يعني: أنه لم يصبه من القر ويرد تلك الريح شيء؛ ببركة إجابته للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتصرفه فيما وجهه فيه، أو لأنه دعا له حتى أتيتهم، فرأيت أبا سفيان يُصْلِي ظهره بالنار أي: يدنيه منها البرد فوضعت سهمًا في كبد القوس، فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ولا تذعرهم علي»، ولو رميته لأصَبْتُه، فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام، فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم، وفَرغْتُ قَرِرْتُ أي: أصابني البرد الذي كان يجده الناس، فألبسني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائمًا حتى أصبحت، فلما أصبحت، قال: «قم يا نومان» (١).
فالجهاد في سبيل الله مرّ في تشريعه بمراحل؛ مراعاةً لحال المسلمين، من القوة والضعف، والقدرة والعجز.
قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال
_______
(1) رواه مسلم (٣٣٤٣).