شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 302

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقال عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٨].

عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنها قالت: سئل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: «أدومها وإن قل»، وقال: «اكلفوا من الأعمال ما تطيقون» (١).

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه» (٢).

قال شيخ الإسلام رَحِمَهُ اللَّهُ: «لكن لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها؛ فإذا اتقى العبد الله ما استطاع؛ آجره الله على ذلك وغفر له خطأه، ومن كان هكذا لم يكن لأحد أن يذمه، ولا يعيبه، (٣).

## المبحث الثالث: ما إذا كان عدد العدو أكثر من ضعفي المسلمين، وعلموا أنهم مقتولون من غير إحداث نكاية.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ * الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٦٥-٦٦].

ولذلك قال الأئمة: يكره الغزو مع الأمير الذي علم بتضييع المسلمين، ونصوا على أن العدو إذا كان ضعف عدد المسلمين، وعلم المسلمون أنهم مقتولون من غير إحداث نكاية لما جاز القتال، ووجب الانصراف إجماعًا، نقله ابن جزي الغرناطي، ونقله الإمام الجويني، ونقله عنه النووي رَحِمَهُ اللَّهُ وغيره من أهل العلم.

_______

(1) رواه البخاري (٥٩٨٤).

(2) رواه مسلم (٧٠).

(3) «مجموع الفتاوى» (٣٥/ ٣٦٧).

الصفحة السابقة الصفحة التالية