القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 303
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
قال الشربيني الخطيب الشافعي: «العاشرة: في حكم الهزيمة إذا التقى الصفان: قد أطلق الغزالي أنه إن كان في انهزامه كسر المسلمين؛ لم يجوز الانهزام بحال، وإلا ففيه التفصيل الآتي إن شاء الله تعالى...
الحالة الثانية: إذا زاد عدد الكفار على مثلي المسلمين؛ جاز الانهزام، وهل يجوز انهزام مائة من أبطالنا من مائتين وواحد من ضعفاء الكفار؟ وجهان: أصحّهما: لا؛ لأنهم يقاومونهم لو ثبتوا، وإنما يراعى العدد عند تقارب الأوصاف، (١).
والثاني: نعم؛ لأن اعتبار الأوصاف يعسر، فتعلق الحكم بالعدد، ويجري الوجهان في عكسه، وهو فرار مائة من ضعفائنا من مائة وتسعة وتسعين من ضعفائهم، فإن اعتبرنا العدد لم يجيز، وإن اعتبرنا المعنى جاز، وإذا جاز الفرار نظر، إن غلب على ظنهم أنهم إن ثبتوا؛ ظفروا؛ استحب الثبات، وإن غلب على ظنهم الهلاك، ففي وجوب الفرار وجهان.
وقال الإمام: إن كان في الثبات الهلاك المحض من غير نكاية؛ وجب الفرار قطعًا، وإن كان فيه؛ نكاية فوجهان.
قلت: هذا الذي قاله الإمام هو الحق، وأصح الوجهين: أنه لا يجب لكن يستحب، والله أعلم، (٢).
وذكر ابن جزي المالكي في «القوانين الفقهية»:
«... ولو زاد الكفار على الضعف، وإن علم المسلمون أنهم مقتولون؛ فالانصراف أولى، وإن علموا مع ذلك أنهم لا تأثير لهم في نكاية العدو؛ وجب الفرار، وقال أبو المعالي: لا خلاف في ذلك، وإذا حصرت المدينة فضعفوا قال ربيعة: الخروج إلى القتال أحب إلي من الموت جوعًا، وقد اختلف في المركب
_______
(1) وهذا هو الصحيح.
(2) «الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع» (٤/ ١٥).