القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 304
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
يلقى عليه النار هل يلقى الرجل نفسه ليغرق؟ أم لا؟ وأما إن قوتل فلا يُغرق
نفسه، بل يققف للقتال حتى يموت»(١).
يقول شيخ الإسلام رَحِمَهُ اللَّهُ: «فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها
مستضعف، أو في وقت هو فيه مستضعف؛ فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو
عمن يؤذي الله ورسوله، من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأما أهل القوة،
فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر، الذين يطعنون في الدين، وبآية قتال الذين
أوتوا الكتاب؛ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون»(٢).
قال الكاساني الحنفي: «الغزاة، إذا جاءهم جمع من المشركين ما لا
طاقة لهم به، وخافوهم أن يقتلوهم؛ فلا بأس لهم أن ينحازوا إلى بعض أمصار
المسلمين، أو إلى بعض جيوشهم، والحكم في هذا الباب لغالب الرأي، وأكبر
الظن دون العدد، فإن غلب على ظن الغزاة أنهم يقاومونهم؛ يلزمهم الثبات، وإن
كانوا أقل عددًا منهم وإن كان غالب ظنهم أنهم يغلبون؛ فلا بأس أن ينحازوا إلى
المسلمين؛ ليستعينوا بهم، ـ وإن كانوا أكثر عددًا من الكفرة ـ وكذا الواحد من
الغزاة ليس معه سلاح مع اثنين منهم معهما سلاح أو مع واحد منهم من الكفرة
ومعه سلاح؛ ولا بأس أن يولي دبره متحيزًا إلى فئة»(٣).
ويعضد ذلك: ما قاله عَزَّوَجَلَّ عن نبيه موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ
غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ
شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ
مُّبِينٌ (١٥) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦) قَالَ رَبِّ
بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (١٧) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي
اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ (١٨) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي
______
(1) «القوانين الفقهية» (١٥٦/١).
(2) «الصارم المسلول» ص (٢٢١).
(3) «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» (١٥/ ٢٧٣).