شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 306

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ

قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي،

نَفْسِي»(١).

يعتذر عن الشفاعة؛ لأجل هذا الموقف، الذي ما زال عَلَيْهِ السَّلَامُ ذاكرًا له، «إني

قد قتلت نفسًا لم أومر بقتلها»، مع أنها نفس كافر ظالم، لكن ترتب على قتلها فسادٌ

في الأرض، من أذية المسلمين، وتوَقُّف الدعوة إلى الله سنوات.

فمن عداوة الشيطان للإنسان أن يورده المهالك، وإنما دفعه لفعل ما فعل

من قتل هذا الظالم؛ نصرة للمظلوم بلا شك، ولكن دفعه إلى فعل ذلك أيضًا

العاطفة، بغير رجوع إلى الشرع في هذه المسألة، وفي هذه اللحظة ـ كما قال النبي

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنَّمَا قَتَلَ مُوسَى الَّذِي قَتَلَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ خَطَأً» ولم يكن عمدًا،

وكما قال ربنا عَزَّوَجَلَّ عن موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ﴾.

فَنَصَّ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن القتل الذي وقع من موسى لم يكن بقصد

القتل، مع أنه كان قتلًا لكافر، ولكنه لم يؤمر بقتله في ذلك الوقت، قال موسى

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا»، وذلك يوم أن يذكر خطيئته التي

أصاب، ويذكر ذنبه، كما في رواية حديث الشفاعة، فخطيئته وذنبه أنه قتل نفسًا

لم يؤمر بقتلها، وهي نفس كافر قتله خطأ، «إني قد قتلت نفسًا لم أومر بقتلها»،

ولم يقل نُهيت عن قتلها، فكيف بما نُهي عنه من قتل النفوس المسلمة المعصومة،

وكذلك المعاهدة من غير المسلمين؟!

بل سمى موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ فعلته هذه كما في كتاب الله عَزَّوَجَلَّ ضلالًا، عندما رجع

إلى فرعون بعد أكثر من عشر سنين، فقال له فرعون: ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا

مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٨-١٩].

______

(1) رواه البخاري (٤٣٤٣)، ومسلم (٢٨٧).

الصفحة السابقة الصفحة التالية