شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 307

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

يعني: كفرت نعمتك عليك، فأجابه موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ

الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء: ٢٠]، فسمى موسى ما فعله ضلالًا؛ أي: بالنسبة لما كان عليه من

الحكمة والعلم بعد ذلك.

فلما جاءت مرحلة كسابقتها بعد ذلك، وقال فرعون: ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي

نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (١٢٧) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ

لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨) قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا

وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ

فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٧-١٢٩].

فقارن بين الموقفين، عندما قتل موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ الذي قتل خطأً، دفاعًا عن مظلوم،

وبين هذا التهديد الشديد من فرعون، ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ

قَاهِرُونَ﴾، وبنو إسرائيل يقولون: ﴿أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا

جِئْتَنَا﴾، فيكون جواب موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ

لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.

فهل كان جواب موسى لبني إسرائيل خذلانًا لهم، وهل كان جبنًا من موسى

عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ وهل كان تضييعًا للأمانة، أم كان من الحكمة التي وهبها الله لموسى

عَلَيْهِ السَّلَامُ؟

﴿فَهَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ [الشعراء: ٢١] الحكم والفقه والعلم في الدين؛ حتى يعلم

حكم الله في الوقائع المختلفة، في المراحل المختلفة، في الظروف المختلفة، بتوفيق

الله تعالى له.

وإنما نزل الوحي لنعمل به، ولنتعلم منه، ليس فقط الوضوء والصلاة وغيره

من العبادَات، وإنما لنتعلم منه كذلك السياسة الشرعية، هذا الوحي الذي

حكم به جميع الأنبياء.

قال الحسن رَحِمَهُ اللَّهُ أخذ الله على الحكام أن لا يتبعوا الهوى، ولا

يخشوا الناس، ولا يشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا ثم قرأ: ﴿يَدَاوُدُ إِنَّا

الصفحة السابقة الصفحة التالية