شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 308

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

جَعَلْتُكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلُّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾ [ص: ٢٦]، وقرأ: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: ٤٤].

فكما أن موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ حكَّم الوحي في هذه النازلة، كذلك في سيرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثل هذه المسألة، وهي تحكيم الشرع في مسألة الموازنات بين القوة والعجز، والقدرة والضعف، في الوقائع المختلفة، والمراحل المختلفة، وفي الظروف المختلفة.

لما مر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ياسر وسمية وعمار، وهم يعذبون، بل تُقتل سمية بحربة في موضع عفتها، وهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يملك إلا أن يقول لهم: «صبرًا يا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة»، وفي رواية: «أبشروا آل عمار و آل ياسر فإن موعدكم الجنة»(١).

وفي الحديبية كان معه جيش، ألف وأربعائة، ووعد من الله، ﴿ وَلَوْ قَتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٢٢) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴾ [الفتح: ٢٢-٢٣].

ومع ذلك يقول: «والله لا يسألوني خُطَّةً؛ يعظمون بها حرمات الله، إلا أجبتهم إليها»، فقبل عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ شروطًا ظالمة جائرة؛ ليتمم الصلح، الذي قال عنه عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ باجتهاده الخاطئ في تلك اللحظة، وعمل لذلك أعمالًا: «أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟! قَالَ: بَلَى».

______

(١) رواه الحاكم في «المستدرك» (٥٦٦٦)، وقال: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وقال الذهبي في «التلخيص»: «على شرط مسلم».

الصفحة السابقة الصفحة التالية