شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 309

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

حق محض وباطل محض، ليس حق معه باطل، وواطل ليس معه حق، ليس معهم من الحق حتى لا إله إلا الله، محمد رسول الله، قال عمر: «أَفَنُعْطِي الدُّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ، وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا؟!، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا»(١).

ويقبل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يرد أبا جندل بن سهيل تنفيذًا للعهد رغم أنهم قد يفتنونه في دينه! وقد أتى سيرًا ١٧ كيلومترًا يرسف في قيوده، وهو مسجون مظلوم، ينادي على المسلمين: «يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، أَتُرُدُّونَنِي إِلَى أَهْلِ الشِّرْكِ، فَيَفْتِنُونِي فِي دِينِي؟!»، فيقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا جَنْدَلٍ اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا»(٢)؛ ليكون الفتح المبين: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴾ [الفتح: ١].

قال موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (١٧) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ ﴾ [القصص: ١٦-١٨].

موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ يقول للإسرائيلي الذي يُضرب مرة ثانية بعد ما نجا من المعركة الأولى: ﴿ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ ﴾، ليس لأن الفرعوني على الحق، وأن الفراعنة عادلون، وبني إسرائيل على الباطل، لكن الغواية هنا لمآلات الأمور، كما قال القرطبي رَحِمَهُ اللَّهُ: «أي: لأنك تشاد من لا تطيقه»(٣).

فلا بد أن ننظر في المآلات، هل ما نقوم عليه فيه تعظيمٌ لحرمات الله أم تضييع لها، هل في ذلك مصلحة للدين أم تضييع له؟!

يقول الشاطبي: «النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال

______

(١) رواه البخاري (٢٥٢٩)، ومسلم (٣٣٣٨).

(٢) رواه أحمد (١٨٩١٠)، وقال شعيب الأرنؤوط: «إسناده حسن».

(٣) «تفسير القرطبي» (٢٦٥/١٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية