القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 311
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فإنكار المنكر أربع درجات،
الأولى: أن يزول ويخلفه ضده.
الثانية: أن يقل وإن لم يزل بجملته.
الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله.
الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه.
فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة. فإذا رأيت أهل الفجور والفسوق يلعبون بالشطرنج؛ كان إنكارك عليهم من عدم الفقه والبصيرة؛ إلا إذا نقلتهم منه إلى ما هو أحب إلى الله ورسوله كرمي النشاب وسباق الخيل ونحو ذلك، وإذا رأيت الفُسَّاق قد اجتمعوا على لهو ولعب، أو سماع مكاء وتصدية، فإن نقلتهم عنه إلى طاعة الله فهو المراد، وإلا كان تركهم على ذلك خيرًا من أن تفرغهم لما هو أعظم من ذلك؛ فكان ما هم فيه شاغلًا لهم عن ذلك، كما إذا كان الرجل مشتغلًا بكتب المجون ونحوها وخفت من نقله عنها انتقاله إلى كتب البدع والضلال والسحر فدعه وكتبه الأولى...
وهذا باب واسع، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه، ونور ضريحه يقول: مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرت عليه؛ وقلت له: إنما حرم الله الخمر؛ لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس، وسبي الذرية، وأخذ الأموال؛ فدعهم»(١).
وقال الشوكاني رَحِمَهُ اللَّهُ في قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبَّ اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ [الأنعام: ١٠٨]: «وفي هذه الآية دليل على أن الداعي إلى الحق والناهي عن الباطل إذا خشى أن يتسبب عن ذلك ما هو أشد منه من: انتهاك حرم، ومخالفة حق، ووقوع في باطل أشد؛ كان الترك أولى، بل
______
(١) «إعلام الموقعين عن رب العالمين» (٣/ ٥٣) باختصار.