شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 312

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

كان واجبًا عليه، وما أنفع هذه الآية، وأجمل فائدتها لمن كان من الحاملين لحجج الله، المتصدين لبيانها للناس»(1).

وقال القرطبي رحمه الله: «في هذه الآية ضرب من الموادعة، ودليل على وجوب الحكم بسد الذرائع حسب ما تقدم في البقرة، وفيها دليل على أن المحق قد يكف عن حق له، إذا أدى إلى ضرر يكون في الدين»(2).

فنصرة المظلوم التي يترتب عليها ظلم أفساد أشد هي من عمل الشيطان المضل المبين، ومن الغواية، والبعض يجعلها من سبيل المجرمين؛ لأن موسى عليه السّلام قال: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾، فالبفسرها بلن أكون ظهيرًا لمثل هذا الرجل الإسرائيلي، والبعض يفسرها رغم أن أعترف على نفسي بالخطأ فلن أكون ظهيرًا للفراعنة، وهذه قضية لا بد أن تكون واضحة؛ أننا لا يمكن أن نعاون من يعادي الإسلام؛ لكن لا بد أن نراعي المصلحة العامة للمسلمين.

قلت؛ فالواجب عند العجز عن القتال، تحريز عباد الله المؤمنين وحفظهم لا مصادمتهم بعدو يصطلمهم بغير مصلحة، فالجهاد لا يعود على مقصوده وهو إعلاء كلمة الله وإعزاز دينه وأهله بالنقض، بقتل المسلمين، وسبي نسائهم من غير مصلحة للمسلمين.

______

(1) «فتح القدير» (٢/ ٤٦١).

(2) «تفسير القرطبي» (٧/ ٦١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية