القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
صوت السلف • الفقه • ص 8
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الباب الأول
## أدلة حرمة الدماء المعصومة
فصل: في أدلة القرآن الكريم:
قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ...﴾ [الإسراء: ٣٣].
قال الإمام النووي رَحَمَهُ اللَّهُ: «وقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ...﴾ معناه: أي لا تقتلوا النفس التي هي معصومة في الأصل إلا مُحِقِّينَ في قتلها، أما أحكام هذا الحديث «أي الذنب أعظم عند الله تعالى؟» قال: «أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك»، قال: «قلت: إن ذلك لعظيم»، قال: قلت: ثم أي؟» قال: «ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يَطْعَم معك».
وفيه أن أكبر المعاصي الشرك، وهذا ظاهر لا خفاء فيه، وأن القتل بغير حق يليه، وكذلك قال أصحابنا: أكبر الكباثر بعد الشرك القتل، وكذا نص عليه الشافعي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في كتاب الشهادات من مختصر المزني»(١).
وقال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في ذكر صفات عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدُّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠].
قال شيخ الإسلام رَحَمَهُ اللَّهُ: «ولهذا قال الفقهاء: أكبر الكبائر الكفر، ثم قتل النفس بغير حق»(٢).
____________________
(١) «شرح النووي» (٢/ ٨١).
(٢) «الاستقامة» (١/ ٤٦٨).