وعاشروهن بالمعروف
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 105
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وفي ذكره صلى الله عليه صهره الآخر وثنائه عليه بأنه حدثه فصدقه ووعده فوفي له تعريض بعلى رضي الله عنه وتهيييج له على الاقتداء به وهذا يشعر بأنه قد جرى منه وعد له بأنه لا يريبها ولا يؤذيها فيهيجه على الوفاء له كما في صهره الآخر.
فيؤخذ من هذا أن المشروط عرفاً كالمشروط لفظاً وأن عدمه يملك الفسخ لمشرطه.
فلو فرض من عادة قوم أنهم لا يخرجون نساءهم من ديارهم ولا يمكنون الزوج من ذلك البِتة واستمرت عادتهم بذلك كالمشروط لفظاً، وهو مطرد على قواعد أهل المدينة وقواعد أحمد ـ رحمه الله ـ أن الشرط العرفي كاللفظي سواء. ولهذا أوجبوا الأجرة على من دفع ثوبه إلى غسَّال أو قصَّار أو عجينه إلى خباز أو طعامه إلى طباخ يعملون بالأجرة أو دخل حمام واستخدم من يغسله ممن عادته أن يغسل بالأجرة ونحو ذلك ولم يشترط لهم أجرة أنه يلزمه أجرة المثل.
وعلى هذا فلو فرض أن المرأة من بيت لا يتزوج الرجل على نسائهم ضرة ولا يمكنونه من ذلك وعادتهم مستمرة بذلك كان كالمشروط لفظاً وكذلك لو كانت ممن يعلم أنها لا يمكن إدخال الضرة عليها عادة لشرفها وحسبها وجلالتها كان ترك التزوج عليها كالمشروط لفظاً.
وعلى هذا فسيدة نساء العالمين وابنة سيد ولد آدم أجمعين أحق النساء بهذا فلو شرطه علي في صلب العقد كان تأكيداً لا تأسيساً.
وفي منع علي من الجمع بين فاطمة رضي الله عنها وبين بنت أبي جهل بديعة وهي أن المرأة مع زوجها في درجة تبع له فإن كانت في نفسها ذات درجة عالية وزوجها كذلك كانت في درجة عالية بنفسها وبزوجها وهذا شأن فاطمة وعلي رضي الله عنها ولم يكن الله عز جل ليجعل ابنة أبي جهل مع فاطمة رضي الله عنها في درجة واحدة لا بنفسها ولا تبعاً وبينها من الفرق ما بينهما فلم يكن نكاحها على سيدة نساء العالمين مستحسناً شرعاً ولا قدراً، وقد أشار صلى الله عليه إلى هذا بقوله: «ولا تجتمع بنت رسول الله، وبنت عدو الله في مكان واحد أبداً». فهذا إما أن يتناول درجة الآخر بلفظه أو إشارته، اهـ.
