وعاشروهن بالمعروف
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 119
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
والجاهلية هي هي فقد حكى لنا ربنا عن قوم نوح: ﴿ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ﴾ (سورة نوح: ٢٣). وكان الغلو يومئذ في الصالحين. والعجيب في جاهلية العصر أن يتحول هذا الإعجاب إلى فاسقين مغنيين يُسوِّغون فسقهم بمثل قولهم: «القلب يعشق كل جميل».
وبالحق الذي يراد به باطل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ جميل يحب الجمال﴾.
وهذا القول كتبرير المشركين عبادتهم غير لله بقولهم: ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾ (سورة الزمر: ٣).
وتحلل الأسر وتفسخها ثمرة العلمانية اللادينية فبدلاً من أن يبدأ الناس حياتهم بطاعة ربهم لجني ثمار المودة والرحمة في الدنيا ولتحصيل معاني الحب الحقيقية المشروعة تراءى لهم رجالاً ونساءً أنه لا سبيل للتعرف إلا بإقامة العلاقات قبل الزواج وأن هذا هو طريق الحب الذي سيؤول بهم إلى السعادة الزوجية بعد ذلك فكانت النظرات المحرمة والاختلاط والخلوة بالنساء بل المعاشرة كمعاشرة الأزواج حتى يتعرف عليها وتتعرف عليه فما جنى هؤلاء إلا المرارة والنكد. ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا ﴾ (سورة طه: ١٢٤-١٢٥).
ذلك لأن الله لم يجعل شفاء الأمة فيما حرم عليها ولو تعرف هؤلاء على دينهم لأراحوا واستراحوا.
فالخطبة علاقة أجنبي بأجنبية، وهي مجرد وعد بالزواج ينظر إليها فتنظر إليه لأنه أحرى أن يؤدم بينهما ويتم الوفاق ويجوز له أن يجلس مع خطيبته في وجود المحرم ومع التأدب بالآداب الشرعية إذا دعت الحاجة.
