وعاشروهن بالمعروف
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 121
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قالت طائفة: لم يجزم النبي ﷺ بالشؤم في هذه الثلاثة بل علقه على شرط كما ثبت ذلك في الصحيح.
وقالت طائفة أخرى: الشؤم بهذه الثلاثة إنما يلحق من تشاءم بها فيكون شؤمها عليه، ومن توكل على الله ولم يتشاءم ولم يتطير لم تكن مشؤومة عليه، قالوا: ويدل عليه حديث أنس رضي الله عنه: «الطيرة على من تطير»، وقد يجعل الله سبحانه تطير العبد وتشاؤمه سببًا لحلول المكروه كما يجعل الثقة به والتوكل عليه وإفراده بالخوف والرجاء من أعظم الأسباب التي يدفع بها الشر.
قال ابن القيم: «إخباره ﷺ بالشؤم في هذه الثلاثة ليس فيه إثبات الطيرة التي نفاها الله وإنما غايته أن الله سبحانه قد يخلق أعيانًا منها مشؤومة على قاربها وسكنها وأعيانًا مباركة لا يلحق من قاربها منه شؤوم ولا شر وهذا كما يعطي سبحانه وتعالى الوالدين ولدًا مباركًا يريان الخير على وجهه ويعطي غيرهما ولدًا مشؤومًا يريان الشر على وجهه وكذلك ما يعطاه العبد من ولاية أو غيرها فكذلك الدار والمرأة والفرس والله سبحانه خالق الخير والشر والسعود والنحوس فيخلق بعض الأعيان سعودًا مباركة ويقضي بسعادة من قاربها وحصول اليمن والبركة له ويخلق بعضها نحوسًا يتنحّس بها من قاربها وكل ذلك بقضائه وقدره كما خلق سائر الأسباب وربطها بمسبباتها المضادة والمختلفة كما خلق المسك وغيره من الأرواح الطيبة ولذّ بها من قاربها وخلق ضدها وجعلها سببًا لألم من قاربها من الناس والفرق بين هذين النوعين مدرك بالحس فكذلك في الديار والنساء والخيل فهذا لون والطيرة الشركية لون، اهـ.
[رسم: زخرفة نباتية]
