شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وعاشروهن بالمعروف

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 130

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وقد ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلاً قالت: فتواطأت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها رسول الله ﷺ فلتتقل: إني أجد منك ريح مغافير (بقلة أو صمغة متغيرة الرائحة)، أكلت مغافير. فدخل على إحدهما فقالت له ذلك فقال: «بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش ولن أعود له»، فنزل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ ﴾ (سورة التحريم: ٤). إلى قوله: ﴿ إِنْ تَتُوبَا ﴾. لعائشة وحفصة: ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا ﴾ (سورة التحريم: ٣). لقوله: «بل شربت عسلاً».

وفي رواية البخاري قال: «لا ولكني شربت عسلاً ولن أعود له وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا»، يبتغي مرضاة أزواجه، فيعني بقوله: «ولن أعود له»، على جهة التحريم، ويقول: «حَلَفت» أي بالله بدليل أن الله تعالى أنزل عليه ذلك معاتبته على ذلك وحوالته على كفارة اليمين بقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ ﴾ يعني العسل المحرم بقوله: «لن أعود له».

﴿ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ﴾ أي: تفعل ذلك طلباً لرضاهن.

﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ غفور لما أوجب المعاتبة رحيم برفع المؤاخذة.

فأنت ترى كيف ساق لنا ربنا جل وعلا هذا الدرس في شخص نبيه ﷺ لما حلف اليمين على ألا يشرب العسل مرة ثانية وفعل ذلك إبتغاء مرضاة أزواجه فمن ليس له حق في تحريم ما أحل الله له ابتغاء مرضاة أزواجه لا يحل له إحلال ولا تجويز فلا يجوز ابتغاء مرصاتهن.

والواجب علينا أن نعلم أن السعادة الحقيقية هي في رضا الله عز وجل والاستقامة على شرعه والتحاكم لأمره ولا يليق بعاقل أن يرضى الناس بسخط الله عز وجل وإلا أوشك الله أن يسخط عليه ويسخط عليه الناس.

الصفحة السابقة الصفحة التالية