وعاشروهن بالمعروف
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 131
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الخبيثات للخبيثين والطيبات للطيبين
وقد أصبح هذا المعنى من جملة الأمثال السائرة وسط الناس والطيور على أشكالها تقع كما يقولون ولكن ما وجه الجمع بين هذا المعنى وبين كون امرأة نوح وامرأة لوط كانتا كافرتين وهما تحت نبيين.
وفي الإجابة علي ذلك يقول الإمام الشنقيطي في (دفع إيهام الاضطراب) ما نصه: هذه الآيات الكريمة وهي قوله تعالى: ﴿ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ [سورة النور: ٢٦].
نزلت في براءة أم المؤمنين عائششة رضي الله عنها مما رميت به وذلك يؤيد ما قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من أن معناها: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، والطيباتُ من النساء للطيبين من الرجال والطيبون من الرجال للطيبات من النساء أي فلو كانت عائشة رضي الله عنها غير طيبة لما جعلها الله زوجاً لأطيب الطيبين صلوات الله عليه وسلامه.
وعلى هذا فالآية الكريمة يظهر تعارضها مع قوله تعالى: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴾ [سورة التحريم: ١٠].
وقوله أيضاً: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﵑ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ﴾ [سورة التحريم: ١١-١٢].
