شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وعاشروهن بالمعروف

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 132

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

إذ الآية الأولى دلت على خبث الزوجين الكافرتين مع أن زوجيهما من أطيب الطيبين وهما نوح ولوط عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام، والآية الثانية دلت على طيب امرأة فرعون مع خبث زوجها.

## والجواب ان في معني الآية وجهين للعلماء:

الأول - وبه قال ابن عباس وروى عن مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري وحبيب ابن أبي ثابت والضحاح كما نقله عنهم ابن كثير واختاره ابن جرير أن معناها الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال والخبيثون من الرجال للخبيثات من القول والطيبات من القول للطيبين من الرجال والطيبون من الرجال للطيبات من القول أي فما نسبه أهل النفاق إلى عائشة من كلام خبيث هم أولى به وهي أولى بالبراءة والنزاهة منهم ولذا قال تعالى: ﴿ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ﴾ [سورة النور: ٢٦].

وعلى هذا الوجه فلا تعارض أصلاً بين الآيات.

الثاني - هو ما قدمنا عن عبد الرحمن بن زيد وعليه فالإشكال ظاهر بين الآيات.

والذي يظهر لمقيده عفا الله عنه أن قوله: ﴿ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ ﴾ [سورة النور: ٢٦]. إلى آخره وعلى هذا القول من العام المخصوص بدليل امرأة نوح ولوط وامرأة فرعون.

وعليه فالغالب تقيض كل الطيبات والطيبين والخبيثات والخبيثين لجنسه وشكله الملائم له في الخبيث أو الطيب مع أنه تعالى ربما قيض خبيثة لطيب كامرأة نوح ولوط أو طيبة لخبيث كامرأة فرعون لحكمة بالغة كما دل عليه قوله: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [سورة التحريم: ١٠]. وقوله: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [سورة التحريم: ١١]. مع قوله: ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴾ [سورة العنكبوت: ٤٣].

الصفحة السابقة الصفحة التالية