شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وعاشروهن بالمعروف

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 133

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فدل ذلك على أن تقيض الخبيثة للطيب أو الطيبة للخبيث فيه حكمة لا يعقلها إلا العلماء وهي في تقيض الخبيثة للطيب أن يبين للناس أن القرابة من الصالحين لا تنفع الإنسان وإنما ينفعه عمله ألا ترى أن أعظم ما يدفع عنه الإنسان زوجه وأكرم الخلق على الله رسله.

فدخول امرزة نوح وامرأة لوط النار كما قال تعالى: ﴿ فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴾ [سورة التحريم: ١٠]. فيه أكبر واعظ وأعظم زاجر عن الاغترر بالقرابة من الصالحين والإعلام بأن الإنسان إنما ينفعه عمله. ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾ [سورة النساء: ١٢٣].

كما أن دخول امرأة فرعون الجنة يُعلم منه أن الإنسان إذا دعته الضرورة لمخالطة الكفار من غير اختياره وأحسن عمله وصبر على القيام بدينه أنه يدخل الجنة ولا يضره خبث الذين يخالطهم ويعاشرهم فالخبيث خبيث وإن خالط الصالحين كامرأة نوح ولوط والطيب طيب وإن خالط الأشرار كامرأة فرعون ولكن مخالطة الأشرار لا تجوز اختياراً كما دلت عليه أدلة أخر، اهـ.

وبالتالي فإذا أراد الرجل امرأة طيبة أو أرادت المرأة رجلاً طيبًا فعلينا أن نسأل الله من فضله، وما خاب من استخار الخالق واستشار المخلوق. وأن يسعى كل منا في إصلاح نفسه مستعيناً بالله جل وعلا والأخذ بأسباب الاستقامة وإالا فالجزاء من جنس العمل وقد يحدث تسلط أهل الشر والفساد على الإنسان بسبب ذنوبه ومعاصيه.

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «ما نزل بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة، ولن يهلك مع الدعاء أحد».

فإذا تعذر الإصلاح بعد بذل الوسع والجهد ووسع الإنسان الخروج من البلاء فليفعل وخصوصاً إذا خشي الفتنة على نفسه والسلامة لا يعدلها شيء.

الصفحة السابقة الصفحة التالية