شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وعاشروهن بالمعروف

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 147

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وكان يقول: «اللهم اجعل رزق آل محمد كفافاً» (١). وقيل: قوتاً».

ولا شك أن خير الهدي هو هدي رسول الله ﷺ وأفضل الأحوال ما كان عليه فيما يتعلق بالدين والدنيا وينبغي علينا جميعاً أن نتأسى برسول الله ﷺ وأن نصبر على شظف العيش وقلة اليد ونسأل الله من فضله.

فقد روت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال وشيء غير فرسه وناضحه - (أي: بعيره) - الذي يستقى عليه ـ فكنت أعلف فرسه. زاد مسلم وأسوسه وأدق لناضحة واستقي الماء أخرز غربيه - أي: أضبط دلوه بالخرز - وكنت أنقل النوى على رأسي من ثلثي فرسخ حتى أرسل أبو بكر بخادم يكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني، (٢).

وقد دلّ النبي ﷺ فاطمة رضي الله عنها وعلياً على ما هو أفضل لهما من الخدم: وكانت قد جاءته تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى ويلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة، قال علي رضي الله عنه: فجاءنا وقد أخذنا مضجعنا فذهبنا نقوم، فقال: «على مكانكما». فجاء فقععد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني، فقال: «ألا أدلكما على خير مما سألتوما؟ إذا أخذتما مضاجعكما أو آويتما إلى فراشكم فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبّرا ثلاثاً وثلاثين، هو خير لكم من خادم».

فمن وجد شدة وتطلع لحالة هؤلاء الأصفياء الأخيار رضي الله عنهم كفاه ذلك، وإذا وجد سعة فوسع على أهله فهذا لا حرج فيه إذ الاستحباب لا ينافي الجواز وإخراج الناس عن أعرافهم التي لا تصطدم بشرع الله فيه مشقة وحرج منتفى شرعاً ومراعاة مقتضى الحال أمر مطلوب والمرأة التي اعتادت حالة اليسار في بيت والديها قد تُفتن في دينها

______

(1) رواه البخاري، ومسلم.

(2) رواه البخاري.

الصفحة السابقة الصفحة التالية