وعاشروهن بالمعروف
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 194
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الرابع ـ من الاحتمال إنه إنما منع منه في حديث الأسورة والفتخات لما رأى من غلظه فإنه مظنة الفخر والخيلاء وبقية الأحاديث محمولة على هذا، اهـ.
٦ - إذا أهملت زوجك تبدلت أو تطلعت:
فعن أبي جحيفة وهب بن عبد الله رضي الله عنه قال:
«آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سليمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة ـ (أي: أنها أهملت نفسها وكانت تاركة لبس ثياب الزينة) ـ فقال: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً فقال له: كل فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال له: نم، ثم ذهب يقوم، فقال له: نم، فلما كان آخر الليل، قال سلمان: قم الآن. فصليا جميعاً، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق سلمان»(١).
ويروي عبد الله بن عمرو رضي الله عنها ويقول: «فأنكحني أبي امرأة ذات حسب وكان يتعاهد كنته ـ أي: امرأة ولده ـ فيسألها عن بعلها فتقول له: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشاً ولم يفتش لنا كنفاً منذ آتيناه ـ (عبرت بذلك عن امتناعه عن الجماع بسبب انشغاله بالعبادة) ـ فاشتگاه أبوه لرسول الله فنصحه مثل نصيحة سلمان لأبي الدرداء».
هذا ولا يصح إضاعة الواجب لفعل المستحب وصيانة المرأة وإعفافها عن التطلع أمر واجب والمرأة الصالحة إذا فرط الزوج في حقها تنقبض وتبذل إذا استدام زوجها هجرها ولا يصح لها أن تتطلع للرجال الأجانب بل الواجب عليها أن تغض طرفها وتصون نفسها وتحرص على تقوى الله فيمن لا يتقي الله فيها وتطيع الله فيمن عصى الله فيها وتأخذ بأسباب العلاج لزوجها وإزالة شبهاته.
______
(1) رواه البخاري.
