وعاشروهن بالمعروف
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 33
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
والبجر استعملا في الهموم والأحزان، ومنه قول علي يوم الجمل: أشكو إلى الله عجري وبجري، كما استعملا أيضاً في المعايب أو فيما يكتمه المرء ويخفيه عن غيره.
وكأن هذه المرأة كانت تخاف ألا تترك من خبره بإيراد جميعها أو خافت إذا ذكرت ما فيه أن يبلغه فيفارقها ولعله خافت أن لا تقدر على تركه لعلاقتها به وأولاده منه فأشارت إلى هذه المعايب وفاء بما التزمته من الصدق وسكتت عن تفسيرها للمعنى الذي اعتذرت به.
قالت الثالثة - «زوجي العشنق إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلع»..
العشنق: هو الطويل المذموم الطول وأرادت أن له منظراً بلا مخبر وهو بغير نفع أو هذا الوصف دليل السفه وعلل دماغ عن القلب أو هو الصقر من الرجال المقدام الجرئ الذي يملك أمر نفسه ولا تحكم النساء فيه بل يحكم فيه بما شاء فزوجه تهابه أن تنطق بحضرته فهي تسكت على مضض وهذا نوع من الشكاية البليغة.
وأرادت بقولها: «إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلع» أي: أنا عنده لا ذات بعل فأتفع به ولا مطلقة فأتفرع لغيره، فلماذا لم تنطق فيطلقها فتستريح؟ قيل: كانت لا تؤثر تطليقه لمحبتها فيه وتعلقها به ولذلك صبرت على تلك الحال.
قالت الرابعة - «زوجي كليل تهامة، لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سامة».
المعنى: وأهل تهامة لا يخافون لتحصنهم بجبالها ويطيب الليل لأهلها وهذه المرأة تصف زوجها بالجود وبجمال العشرة واعتدال الحال وسلامة الباطن، فكأنها قالت: لا أذى عنده ولا مكروه وأنا آمنة منه فلا أخاف من شره ولا ملل عنده فيسأم من عشرتي فأنا لذيذة العيش عنده كلذة أهل تهامة بليلهم المعتدل.
قالت الخامسة - «زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد».
المعنى: وصفته بالغفلة عند دخوله البيت على وجه المدح له فالمرأة لا تحب المنازعة ولا التحكم في مكان الأثاث بالمنزل والسؤال عن عدد قطع اللحم وأين ذهبت ونحو
