وعاشروهن بالمعروف
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 38
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ثم انتقلت للحديث عن ابن زرع فقالت: «مضجعة كمسل شطبة وتشبع ذراع الجفترة» فوصفته بأنه أهيف القد فتتبعه ذراع أنثى من ولد المعز وينام في قيد عود محدود كالمسلة، وكأنه كان قليل الأكل والشرب ملازم لآلته الحرب يختال في موضع القتال وكل ذلك مما تتمادح به العرب وهذا مما يخفف ولد الزوج عليها.
ثم امتدحت بنت أبي زرع ببرها بأبيها وأمها ملء كسائها كنية عن كمال شخصها ونعمة جسمها، وهي غيظ جارتها لما ترى من نعم وخير والمراد بجارتها ضرتها أو المراد في الحقيقة شأن أغلب الجارات.
وكان عمر رضي الله عنه يقول لحفصة رضوان الله عليها: «لا يغرنك إن كانت جارتك أضوا منك» ـ يعني عائشة ـ.
وبنت أبي زرع كانت ممتلئة في حاجبها تقويس مغذية بالعيش الناعم وكلها أوصاف حسان حسنة العشرة كريمة الجوار.
وكأن أم زرع لمحبتها لأبي زرع ولمن مجاوره لم تنس الثناء على جاريته فقالت: «لا تبث حديثنا تبثيثاً» أي: لا تفشي سرا «ولا تنفث ميرتنا تنفيثاً» أي: لا تخوننا في طعامنا وزادنا وتذهبه بالسرقة ولا تملأ بيتنا تقشيشاً أي: هي مصلحة للبيت مهتمة بتنظيمه وتنظيفه ملازمة للنصيحة فيما فيه أو هي كناية عن عفة فرجها فلا تملأ البيت وسخاً.
وكان الحال لم يدم على ذلك طويلاً فقد خرج أبو زرع يوماً «والأوبتاب تمخض» أرادت أن يبكر بخروجه من منزلها غدوة وقت قيام الخدم والعبيد لأشغالهم وانطوى في خبرها كثرة خير داره وغزارة لبنه وأن عندهم ما يكفيهم ويفضل حتى يمحضوه ويستخرجوا زبده أو أنه خرج في زمن الخصيب وطيب الربيع وكأن السبب لرؤية المرأة على الحالة التي رآها عليها أنها من مخض اللبن تعبت فاستلقت تستريح فرآها أبو زرع على ذلك «معها ولدان كالفهدين» حسنان وكانوا يرغبون في أن تكون أولادهم لم يطعن في السن وكثير البر بأمه.
