شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وعاشروهن بالمعروف

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 56

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ولعل من أصح وأوضح الردود على هذه المخالفة ما رواه أنس رضي الله عنه قال: «جاء رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حداً فأقمه عليَّ، قال: ولم يسأل عنه، وحضرت الصلاة فصلى مع رسول الله ﷺ، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قام الرجل، فقال: يا رسول الله أصبت حداً فأقم فيَّ كتاب الله، قال: أليس قد صليت معنا؟، قال: نعم، قال: «فإن الله قد غفر لك ذنوبك أو حدك»(١).

فالشريعة لا تبيح إذا جاء أحد إلى الحاكم أو القاضي معترفًا بذنبه ـ ومن ستره الله لا يليق بنا أن نهتك ستره وليس لنا أن نستدخل على النفوس الأذى وكراسي الاعتراف التي ابتدعتها النصارى لا وجود لها عندنا.

وقد ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني عالجت امرأة (اي اختلطت بها) في أقصى المدينة، وإني أصبت منها دون أن أمسها (اي أجامعها)، فأنا هذا فاقض فيَّ ما شئت. فقال له عمر: لقد ستر الله لو سترت على نفسك قال: ولم يرد النبي ﷺ عليه شيئا، فقام الرجل فانطلق فأتفعه النبي ﷺ رجلاً فدعاه وتلا عليه هذه الآية: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ (سورة هود: ١١٤). فقال: رجل من القوم: يا نبي الله هذا له خاصة؟ فقال: «بل للناس كافة»(٢).

وقد جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: «من أتى شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله، فإن أبدى لنا صفحته أقمنا عليه كتاب الله».

وقد رأينا كيف أرجع النبي ﷺ الغامدية مرة بعد أخرى وقد جاءت تعترف بزناها حتى تضع وحتى ترضع وتطفم.

______

(١) رواه البخاري، ومسلم، وأحمد.

(٢) رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية