وعاشروهن بالمعروف
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 61
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع وما ألزم الله ورسوله مغرورًا قط ولا مغبونًا بما غر وغبن به ومن تدبر مقاصد الشرع في مصادره ومورده وعدله وحكمته وما اشتمل عليه من المصالح لم يخف عليه رجحان هذا القول وقربه من قواعد الشريعة.
روي يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن المسيب رضي الله عنه قال: قال عمر رضي الله عنه: «أيما امرأة تزوجت وبها جنون أو جذام أو برص فدخل بها ثم اطلع على ذلك فلها مهرها بميسيه إياها وعلى الولي الصداق بما دلس كما غره».
وروي الشعبي عن علي رضي الله عنه: «أيما امرأة نكحت وبها برص أو جنون أو جذام أو قرن فزوجها بالخيار ما لم يمسها إن شاء أمسك وإن شاء طلق وإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها».
وقال وكيع: عن سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر رضي الله عنه قال: «إذا تزوجها برصاء أو عمياء فدخل بها فلها الصداق ويرجع به على من غره».
قال (1): وهذا يدل على أن عمر لم يذكر تلك العيوب المتقدمة على وجه الاختصاص والحصر دون ما عداها.
وكذلك حكم قاضي الإسلام - شريح رضي الله عنه - الذي يضرب المثل بعلمه ودينه وحكمه.
قال عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين رضي الله عنه: «خاصم رجل رجلاً إلى شريح فقال: إن هذا قال لي إنا نزوجك أحسن الناس فجاءني بامراة عمياء فقال شريح: إن كان دلس عليك بعيب لم تجز».
فتأمل هذا القضاء وقوله: «إن كان دلس عليك بعيب». كيف يقتضي أن كل عيب دلست به المرأة فللزوج الرد به؟
______
(1) من كلام ابن القيم.
