شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وعاشروهن بالمعروف

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 62

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال الزهري رضي الله عنه: «يرد النكاح من كل داء عضال».

قال ⁽¹⁾: ومن تأمل فتاوي الصحابة والسلف علم أنهم لم يخصوا الرد بعيب دون عيب إلا رواية رويت عن عمر: «لا ترد النساء إلا من العيوب الأربعة الجنون والجذام والبرص والداء في الفرج».

وهذه الرواية لا نعلم لها إسناداً أكثر من أصبع. وابن وهب عن عمر وعلي رضي الله عنهما، وقد روى عن ابن عباس بإسناد متصل.

هذا كله إذا أطلق الزوج وأما إذا اشترط السلامة أو اشترط الجمال فبانت شوهاء أو شرطها شابة حديثة السن فبانت عجوزاً شمطاء أو شرطها بيضاء فبانت سوداء أو بكراً فبانت ثيباً فله الفسخ في ذلك كله فإن كان قبل الدخول فلا مهر وإن كان بعده فلها المهر وهو غرم على وليها إن كان غره وإن كانت هي الغارة سقط مهرها أو رجع عليها به إن كانت قبضته.

ونص على هذا أحمد في إحدى الروايتين عنه وهو أقيسها وأولها بأصوله فيما إن كان الزوج هو المشترط، وقال أصحابه: إذا شرط فيه صفة فبان بخلافها فلا خيار لها إلا في شرط الحرية إذا بان عبداً فلها الخيار وفي شرط النسب إذا بان بخلافه وجهان والذي يقتضيه مذهبه وقواعده أنه لا فرق بين اشتراطه واشتراطها.

بل إثبات الخيار لها إذا فات ما اشترطته أولى لأنها لا تتمكن من المفارقة بالطلاق فإذا جاز له الفسخ مع تمكنه من الفراق بغيره فلأن يجوز لها الفسخ مع عدم تمكنها أولى، ولذا جاز لها أن تفسخ إذا ظهر الزوج ذا صناعة دنيئة لا تشين في دينه ولا في عرضه وإنما تمنع كمال لذتها واستمتاعها به فإذا شرطته شاباً جميلاً صحيحاً فبان شيخاً مشوهاً أعمى أطرش أخرس أسود فكيف تلزم به وتمنع من الفسخ، هذا في غاية الإمتناع والتناقض والبعد عن القياس وقواعد الشرع.

______

(1) من كلام ابن القيم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية