وعاشروهن بالمعروف
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 66
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
حكم وجود الحمل كدليل على وقوع الزنا
ذهب جمهور العلماء خلافا لعمر بن الخطاب ضي الله عنه والمالكية إلى أن مجرد الحمل ليس قرينة كافية لإقامة حد الزني على المرأة التي لا زوج لها معروف وذلك لأنه من الممكن أن يدخل في رحم المرأة جزء من نَفْطَة رجل بغير الجماع فتحمل منه كما يحدث أحيانا إذا ارتدت المرأة ملابس أخيها وهذا الاحتمال وإن كان ضعيفًا ووجود الحمل بلا زوج يُعدُّ أساسًا قويًّا للشبهة. إلا أنه من المعلوم أن الحدود تدرأ بالشبهات.
لما رواه الترمذي أنه ﷺ قال: «ادرعوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة».
ولما رواه ابن ماجة: «ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعاً».
وعندما نثبت هذا المعنى فليس ترويجيًا لفاحشة أو محبة لوقوعها ثم تسويغها بعد ذلك بمثل هذه المسوغات ولكنه العدل الذي أمرنا به وإحقاق الحق وإبطال الباطل وإذا كان الأمر كما ذكرنا فهل يصح الاتهام بالزنا لعدم جود غشاء البكارة؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.
وقد رأينا من كان يذهب ممن اقترف جرمًا كالزنى لرسول الله ﷺ لإقامة الحد عليه لمعرفتهم أن الحدود كفارة لأهلها ولعلمهم أن فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة وأن الله مطلع عليهم ورقيب لا تخفى عليه خافيه ويجازي المححسن بإحسانه والمسيء بإساءته فعاشوا حياة الإيمان واليقين وألزموا أنفسهم أمر الله وحده.
