وعاشروهن بالمعروف
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 77
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
لم يُر للمتحابين مثل النكاح
فعن علي بن عباس رضي الله عنهما: «أن رجلاً قال: يا رسول الله في حجري يتيمة قد خطبها رجل موسر ورجل معدم، فنحن نحب الموسر وهي تحب المعدم، فقال رسول الله ﷺ: «لم يُر للمتحابين مثل النكاح»(١).
وهذا أيضًا لابد فيه من موافقة الولي «فلا نكاح إلا بولي»، والمرأة لا تستكره على الزواج ممن لا تحب.
كانت هند بنت المهلب تقول: ما رأيت لصالحي النساء وشرارهن خيرًا من إلحاقهن بمن يسكن إليه من الرجل ولرب مسكون إليه غير طائل والسكن على كل أوفق.
وليس معنى ذلك أنه لا يصح الزواج بين غير المتحابين فإن الحب غالبًا يتولد بعد الزواج نتيجة تبادل المودة وحسن التفاهم والمعاملة الطيبة، ولكن في الرواية حث على الرحمة بالمحبين والشفاعة لهم كطرفين صالحين. ﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ﴾ (سورة النساء: ٨٥).
فإذا كان أحد الطرفين خبالاً أو منحرفًا وجب التحذير منه وهذه شهادة واجبة ولابد من كبح جماح النفس والامتناع من الانسياق وراء الأهواء الضالة المضلة والتأدب بالآداب الشرعية من غض البصر وعدم الوقوف في مواطن التهم والريب والشكوك. ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾ (سورة الأحزاب: ٣٦).
ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل وتذكر القول المنسوب لرابعة العدوية:
إذ صح منك الود فالكل هين... وكل الذي فوق التراب تراب
________________
(١) حديث حسن بمجموع طرقه.
