شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 12

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ومن العلم الضروري: ما يحصل لا عن نظر ولا استدلال. وليس مُدرَكَا بالحواس الخمس بل ببديهة العقل: كالعلم بأن الكل أعظم من الجزء؛ وأن الواحد نصف الاثنين، وأن البياض والسواد لا يجتمعان في محل واحدء والعلم بأن الشيء لا يكون موجودًا معدومًا في حال، وأن الرجل غير المرأة، وأن المملوء من الأوعية غير الفارخ، فهذه كلها أحكام عقلية ضرورية تُدرك بغير تأمل ولا نظر ولا استدلال.

قال الإمام الماوردي رمَدُلنَهُ: ١«ولا‏ يفتقر علم الاضطرار إلى نظر واستدلال لإدراكه ببديهة العقل» ويشترك فيه الخاصة والعامة، ولا يتوجه إليه جَحّد، ولا تحسن المطالبة فيه بدليل لأنه غاية لتناهي النظر، وأما علم الاكتساب فطريقه النظر والاستدلال، لأنه غير مدرك ببديهة العقل، فصح أن يتوجه إليه الاعتراض فيه بطلب الدليل عليه؛ فلذلك لم يُتوصل إليه إلا بالنظر والاستدلال»!'".

إذن الأمور الضرورية لا يستدل على صحتهاء وإن ذُكر الدليل عليها فإنا يذكر للتنبيه على كونها ضرورية فقط، ومحاولة إقامة الأدلة على الأمور الضرورية يؤدي بالضرورة إلى التعب والتطويل والاختلاط:

وقد نص كثير من العلماء على أن الضروريات لا يقام عليها أدلة؛ وفي هذا يقول الكندي: «لا يطلب في إدراك كل مطلوب الوجود البرهاني» فإنه ليس كل مطلوب عقلي مُوجَدًا بالبرهان. لأنه ليس لكل شيء برهان؛ إذ البرهان في بعض الأشياء؛ وليس للبرهان برهان؛ لأن هذا يكون بلا نهاية؛ إن كان لكل برهان برهان. فلا يكون لثىء وجود ألبتة؛ لأن ما لا ينتهي إلى علم أوائله فليس بمعلوم، فلا يكون علي ألبتة)!""..)١8ص( ‏نقله عنه القاسمى وَعَدْاته في «دلائل التوحيد»‎ )١( ‏و«شرح البرهان» لابن رشد (ص/ا70).‎ )١١١/١( ‏انظر: «رسائل الكندي الفلسفية»‎ )7(

الصفحة السابقة الصفحة التالية