الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 197
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فأول تدبيره الإشارة إلى المدبّر الصانع، ثم إلى معرفة النفس ثم يشير إل صاحبه بالخضوع والطاعة لله، والتسليم لأمره؛ والموافقة له؛ وهذا معنى قوطم: العاقل من عقل عن الله أمره ونهيه. وقال بعضهم: العقل حجة الله على جميع الخلق، لأنه سبب التكليف، إلا أن صاحبه لا يستغني عن التوفيق في كل وقت. ونفس العقل بالتوفيق كان والعاقل محتاج في كل وقت إلى توفيق جديد؛ تفضلًا من الله تعال، ولو لم يكن كذلك، لكان العقلاء مستغنين عن الله بالعقل، فيرتفع عنهم الخوف والرجاء»؛ ويصيرون آمنين من الخذلان، وهذا تجاوز عن درجة العبودية وتعدٌ عنهاء ومحال من الأمر، إذ ليس من الحكمة أن يُْزِل الله أحدًا غير منزلته؛ فإذا أغنى عبيده عن نفسه فقد أنزطم غير منزلتهم، وجاوز بهم حدودهم. ولو كان هذا هكذا لاستوى الخلق والخالق في معنى من معاني الربوبية”'؟؛ والله تعالى ليس كمثله شيء في جيع المعاني.
وقال بعضهم: العقل على ثلاثة أوجه: عقل مولود مطبوع، وهو عقل ابن آدم الذي به فضل على أهل الأرض، وهو محل التكليف والأمر والنهي، وبه يكون التدبير والتمييز.
والعقل الثاني: عقل التأييد، الذي يكون مع الإييان معّاء وهو عقل الأنبياء والصدّيقين، وذلك تفضل من الله تعال.
والعقل الثالث: هو عقل التجارب والعِبٌ، وذلك ما يأخذه الناس بعضُهم من بعض، ومن هذا قول من قال: ملاقاة الناس تلقيح العقول. وقال بعض أهل المعرفة: مقدار العقل في المعرفة كمقدار الإبرة عند ديباج أو خَز فإنه لا يمكن لبس ديباج أو حر إلا أن يُخاط بالإبرة، فإذا خيط بالإبرة فلا حاجة لا إلى الإبرة، كذلك تضبط المعرفة بالعقل، لا أن المعرفة تحصل من العقل أو تثبت به.
)١( وهو كونه تعالى غنيًا عن خلقه.