الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 23
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
تتبيهات:
الأول: المقصود بالفطرة الواردة في النصوص السابقة (الإسلام العام):
الذي هو توحيد الله تعال ورفض الشرك به؛ والذي هو قاسم مشترك بين جميع الرسالات السماوية، وليس (الإسلام الخاص) المشتمل على جلة العقائد والشرائع مما
أوحي إلى رسول الله صَِاعَكِموََة.
والإييان الحاصل بالفطرة هو إيان وَهْبي يُولد عليه الناس كافة؛ وأما الإييان الذي هو اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان، فهو الإييان الشرعي الإرادي؛ الذي يكتسبه الإنسان من العلم بالأدلة الشرعية التفصيلية، ويتفاوت الناس في هذا العلم تفاونًا عظيًا.
الثاني: الفطرة مقتضية للتوحيد؛ وليست مجرد القابلية للتوحيد:
ذهب بعض العلماء'" إلى أن الفطرة لا تقتضي التوحيد؛ وإنما هي مجرد القابلية للتوحيد؛ بمعنى أن الإنسان قد لق جخلقة تختلف عن خلقة البهائم بحيث يمكن أن يوحّد أو يشرك باختياره، دون أن يكون في خلقته ما يقتضي ترجيح التوحيد على الشركء بل تكون النفس قابلة لأي منهما على السواء.
)١( وهم فريق من العلماء فضَّر «الفطرة» بالمعنى اللغوي الذي هو الخلّقة» ففسروا قوله تعالى: #فِطْرَّتَ نو آلِتي فط رَألنَّاسَ عَلَيهَا # وقول النبي مَؤتتتعَتِبسَدٌ: ١كل مولود يولد على الفطرة، الحديث، بأنها تعني الخلقة؛ وهذا يقتضي أن الفطرة محايدة بين التوحيد والشرك، وأنها مجرد القابلية لكل منهما على حَدٌّ سواء؛ وعلى هذا التقدير لا يكون في القلب سلامة ولا عطب ولا استقامة ولا زيغ، إذ نسبته إلى كل منهما نسبة واحدة؛ وليس هو بأحدهما أولى منه بالآخرء كما أن الرّقى -وهو جلد رقيق يُكتب فيه - قبل الكتابة فيه لا يئبت له حكمُ مدح كالصحف، ولا حكم ذم كقرآن مسيلمة؛ والتراب قبل أن يُنى مسجدًا أو كنيسة؛ لا يثبت له ولكن الأدلة السابقة تؤيد أن الفطرة هنا يراد بها المعنى الشرعي الذي هو أخص من المعنى اللغوي؛ وهو كونا تعني الإسلام، وعليه فإن الفطرة مرّحة للتوحيد، ومنحازة إليه.