الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 24
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وحاصل الفرق بين هذا القول والقول بأن الفطرة مقتضية”' ' للتوحيد، أن الفطرة إذا كانت مجرد القابلية للتوحيد؛ كان تحقق التوحيد للإنسان من الممكنات"'' التي قد تحصل وقد لا تحصل، بخلاف ما إذا كانت الفطرة مقتضية للتوحيد، فإن تحققه لا يكون ممكنا بل واجبًا إذا انتفت الموانع!".
الثالث: ليس معنى أن الطفل يولد على الفطرة (الإسلام) أنه يكون عانًا بالإسلام بالفعل، ولكن معناه أن الفطرة تقتضي التوحيد وتستلزمه، دون أن يكون الطفل عانًا به منذ ولادته.
فقولنا: «إن الفطرة تقتذ تقتضي الإسلام»؛ لا يلزم منه أن يكون مقتضى الفطرة متحتقا للإنسان منذ ولادته؛ لأنه يتعارض مع واة قع النفس البشرية؛ كما يتعارض مع أصل التكليف. وإنما يولد الإنسان على خلقة وجبلة مقتضية لمعرفة الله وتوحيده إذا مير وعقل، مالم يعرض للفطرة ما يصرفها عن أصلها.
فأما تعارضه مع واقع النفس البشرية: فإنا نعلم قطعًا أن المولود حين يولد وقبل أن يميز لا يمكن أن يعرف التوحيد؛ لكنه مع ذلك قد خحلِقٌ خلْقَةٌ مهيّة لمعرفة الله وتوحيده إذا أدرك وميِّز.
ولهذا نفى الله نفيًا عامًا مطلقًا أن يكون أحد من الناس يعلم بأي شيء حين ولادته؛ فقال تعال: « وله أخْرَحَكُم مَنْ بون أمَهَنحِكُم لا لعب شَينَا النحل:ة»» وعلى
)١( الاقتضاء هنا: الطلب والاستلزام. (7) لأن المْرّكاتٍ الذهنية تنقسم إلى ممكن، وواجب، ومستحيل، والممكن ينقسم إلى موجود. ومعدوم. 0 فيكون تحقق مقتضى الفطرة واجبًا مع انتفاء الموانع فقط، دونما توفر شرط، وقد مَل شيخ الإسلام ابن تيمية رات الفطرة مع الحق بقوله: «مثل الفطرة مع الح مثل ضوء العين مع الشمس» وكل ذي عين لو ا بغير حجاب لرأى الشمس» والاعتقادات البالة العارضة من: تود وتنش وتمجّس مثل حجاب يجول بين البصر ورؤية الشمس، وكذلك أيضًا كل ذي حسٌ سليم يحب الحلوء إلا أن يعرض في الطبيعة فساد يحرفه حتى يجعل الحلو في فمه مرًا، اه. من «مجموع الفتاوى» (747//4).