شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 266

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

## طرق معرفة الله متعددة ولا تنحصر في النظر

ما أحسن ما قاله شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: «من لم يشترط النظر لم ينكر أصل النظر»، وإنما أنكر توقف الإيمان على وجوب النظر بالطرق الكلامية؛ إذ لا يلزم من الترغيب في النظر جعله شرطًا(١).

فـ «أصل النظر» الذي ورد «الترغيب فيه» هو النظر بالمنهج القرآني وسيلةً وغاية، وليس النظر بطرق الاستدلال الكلامية المبتدعة.

وطرق معرفة الله تعالى أقواها الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فإذا أفسدت البيئة المحيطة بالإنسان هذه الفطرة، فهناك أدلة العقل، والوحي، والحس.

أما طريقة المتكلمين: «فهي طريقة باطلة في نفسها، ولهذا ذمها السلف»(٢).

وأعرض السلف عن «طريقة المتكلمين لطول مقدماتها وغموضها، وما خاف على سالكها من الشك والتطويل»(٣).

وطرق معرفة الله عَزَّ وَجَلَّ عديدة ومتنوعة، قال الغزالي رَحِمَهُ اللهُ: «بل الإيمان نور يقذفه الله تعالى في قلوب عبيده» عطية وهداية من عنده: تارة بتنبّه في الباطن لا يمكن التعبير عنه، وتارة بسبب رؤيا في المنام، وتارة بمشاهدة حال رجل متدين وسراية نوره إليه عند صحبته ومجالسته، وتارة بقرينة حال، وكان الرجل يأتي إلى الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيعلن إسلامه بمجرد رؤيته والسؤال عن بعض أحواله؛ فيقبل منهم عَلَيْهِ السَّلَامُ الإسلام، ولا يشتغل واحد منهم بالكلام، وتعلم الأدلة(٤).

______

(١) «فتح الباري» (١٣/ ٣٥٤).

(٢) «مجموع الفتاوى» (٥/ ٥٤٣، ٥٤٤).

(٣) نفسه (٥/ ٥٤٣).

(٤) «فيصل التفرقة» (ص ٩٧، ٩٨) بتصرف.

الصفحة السابقة الصفحة التالية