شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 267

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ومن «حَصَرَ» طريق معرفة الله سبحانه في «النظر بالطريقة الكلامية»، ولم يعتد بطريق غيرها، فقوله باطل، ترتب عليه حرمانهم من هداية الطريقة الإيمانية القرآنية النبوية ومعرفتها، حتى إنهم ليظنون أنها لا توصل إلى مطلوبهم، فلذا أعرضوا عنها لجهلهم بها، واستحدثوا غيرها.

ومن الأدلة على إبطال القول بوجوب النظر: أن أصل الدين يتحقق بالإقرار المجمل بكل ما صح به الخبر عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تصديقًا وانقيادًا، دون نظر واستدلال.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ: «كل من آمن بالرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيمانًا راسخًا، فإن إيمانه متضمن لتصديقه فيما أخبره، وطاعته فيما أمره، وإن لم يعلم ولم يقصد أنواع الأخبار والأعمال، ثم عند العلم بالتفصيل، إما أن يُصَدِّق ويطيع، فيصير من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، أو يخالف ذلك، فيصير إما منافقًا وإما عاصيًا فاسقًا، أو غير ذلك»(١).

«فمتى حصل للإنسان المعرفة بالله وبصفاته، وعلم أن ما جاء به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حق؛ حصلت له المعرفة، وأدنى المعرفة: ما لا يجامعها الشكوك، وأعلى معارف الخلق بالله معارف الأنبياء والملائكة، وهم بذلك متفاضلون.

ولم يكلف الله الخلق أن يعرفوه كمعرفته لنفسه ولا كمعرفة الأنبياء له، بل إذا حصلت للإنسان المعرفة بالأدلة من القرآن، أو أخذ ذلك بالتلقين من أبويه في الصغر، أو بتقليده للعلماء والصالحين في صغره، ثم بلغ وصمم على هذه العقيدة فإنه مؤمن... وإن لم يحصل له المعرفة بالأدلة التي رتبها المتكلمون ووضعوها»(٢).

وقد كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعصم الدم والمال والعرض بكلمة (لا إله إلا الله)، لأنها تعبر عن التصديق والانقياد، بل كان يقبل بأي صيغة تدل على الإقرار كعبارة

______

(١) «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٢٧، ٢٨).

(٢) «الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار» ليحيى بن أبي الخير العمراني (١/ ١٢٩).

الصفحة السابقة الصفحة التالية