الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 268
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
«أسلمت لله» كما في حديث المقداد بن الأسود أنه قال: يا رسول الله، أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار فقاتلني، فضرب إحدى يديَّ بالسيف، فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة؛ فقال: «أسلمت لله»، أفأقتلته يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تقتله»، قال: فقلت: يا رسول الله، إنه قد قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله؟ قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تقتله؛ فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله؛ وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال»(١).
بل إن من أخطأ في التعبير عن إقراره بالإسلام، فإنه يُقبل منه؛ كما في حديث خالد بن الوليد رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وفيه: «فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا؛ فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا...» الحديث(٢).
وقال الإمام ابن الصلاح رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في كلامه على حديث ضمام بن ثعلبة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حين أتى إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال له ضمام: أتانا رسولك فزعم لنا أن الله أرسلك؛ قال: «صدق»، ثم قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في آخر الحديث: «لئن صدق ليدخلن الجنة»(٣)، قال ابن الصلاح: «وفي الحديث دلالة على صحة ما ذهب إليه الأئمة العلماء في أن العوام المقلدين مؤمنون، وأنه يكتفى منهم بمجرد اعتقادهم الحق جزمًا من غير شك وتزلزل؛ خلافًا لمن أنكر ذلك من المعتزلة»(٤).
إن الأدلة على معرفة الله تعالى تُدرك بداهة؛ ولا تحتاج إلى الطرق الكلامية التي ابتدعها المتكلمون، فالإنسان الأمي يرى هذه الأدلة ماثلة في الكون حوله، وفي داخل نفسه، وكما قال الأعرابي عندما سُئل: بم عرفت الله؟ أجاب: «البعرة تدل على البعير».
______
(١) رواه البخاري (٤/ ١٤٧٤)، ومسلم [٩٥].
(٢) رواه البخاري (٤/ ١٥٧٧).
(٣) رواه مسلم [١٢].
(٤) «صيانة صحيح مسلم» لابن الصلاح (ص ١٤٢).