الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 269
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وأثر الأقدام يدل على المسير، أفسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج؛ أفلا يدل ذلك على اللطيف الخبير».
ثم إن اشتراط النظر على العامة من الناس فيه مشقة وتكليف بما لا يطاق(١)، ومن ثم فإن تكفير من لم يعرف الطرق الكلامية خطأ كبير.
قال الإمام القرطبي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: «ذهب بعض المتأخرين والمتقدمين من المتكلمين إلى أن من لم يعرف الله تعالى بالطرق التي طرقوها والأبحاث التي حرروها لم يصح إيمانه وهو كافر؛ فيلزم على هذا تكفير أكثر المسلمين. وأول من يبدأ بتكفيره آباؤه وأسلافه وجيرانه، وقد أورد على بعضهم هذا فقال: لا تُشَنِّع عليَّ بكثرة أهل النار. -أو كما قال-.
قلت: وهذا القول لا يصدر إلا من جاهل بكتاب الله وسنة نبيه؛ لأنه ضيَّق رحمة الله الواسعة على شرذمة يسيرة من المتكلمين، واقتحموا في تكفير عامة المسلمين. أين هذا من قول الأعرابي الذي كشف عن فرجه ليبول، وانتهره أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا). فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لقد حَجَّرْتَ واسعًا» خرجه البخاري والترمذي وغيرهما من الأئمة. أترى هذا الأعرابي عرف الله بالدليل والبرهان والحجة والبيان؟ وأن رحمته وسعت كل شيء، وكم من مثله محكوم له بالإيمان. بل اكتفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من كثير ممن أسلم بالنطق بالشهادتين، وحتى إنه اكتفى بالإشارة في ذلك. ألا تراه لما قال للسوداء: «أين الله؟» قالت: في السماء. قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله. قال: «أعتقها فإنها مؤمنة»، ولم يكن هنا نظر ولا استدلال، بل حكم بإيمانهم من أول وهلة، وإن كان هناك عن النظر والمعرفة غفلة، والله أعلم»(٢).
______
(١) والأشاعرة -رغم تجويزهم تكليف ما لا يُطاق عقلًا- إلا أنهم قالوا: «إنه لم يقع في الشرع تكليف بما لا يطاق».
(٢) «الجامع لأحكام القرآن» (٧/ ٣٣٢، ٣٣٣).