الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 275
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
يجب النظر على من لا يحصل له الاعتقاد الجازم إلا به
لا يجب النظر إلا على من لا يحصل له الاعتقاد الجازم إلا به، والمراد بذلك النظر الشرعي، لا على طريقة المتكلمين ومناهجهم الفلسفية.
قال أبو الحسن الآمدي رَحِمَهُ اللهُ: «إنما نقول بوجوب النظر في حق من لم يحصل له العلم بالله بغير النظر، وإلا فمن حصلت له المعرفة بالله بغير النظر؛ فالنظر في حقه غير واجب»(1).
وبين الإمام ابن حزم رَحِمَهُ اللهُ أن الاستدلال «إنما يُضطر إليه من نازعته نفسه إليه، ولم يسكن قلبه إلى اعتقاده ما لم يعرف برهانه، فهذا يلزمه طلب البرهان حينئذ، ليقي نفسه نارًا وقودها الناس والحجارة؛ فإن مات شاكًا قبل أن يصح عنده البرهان؛ مات كافرًا مخلدًا في النار أبدًا»(2).
***
والقول الجامع في حكم النظر ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ عن بعض العلماء: «أن النظر يجب في حال دون حال، وعلى شخص دون شخص، فوجوبه من العوارض التي تجب على بعض الناس في بعض الأحوال، لا من اللوازم العامة، فيقال: كل علم وجب، ولم يحصل إلا بالنظر وجب النظر، وأما إذا حصل ضرورة، أو حصل العلم بدون النظر، أو لم يكن العلم واجبًا، لم يكن النظر واجبًا»(3).
وعلّق ابن تيمية على هذا قائلًا: «وهذا أعدل الأقوال، وكلام الأئمة والسلف إنما يدل عليه، والذين أوجبوا النظر ليس معهم ما يدل على عموم وجوبه»(4).
__________
(1) «أبكار الأفكار» للآمدي (1/ 158، 159).
(2) انظر: «الفصل» (5/ 246)، (4/ 70).
(3) «مجموعة الرسائل الكبرى» (2/ 347، 348).
(4) نفسه (2/ 348).