الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 276
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
استدلال المتكلمين على وجوب النظر بمحاورة إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ لقومه
لقد احتفل المتكلمون بقصة مناظرة إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ لقومه في سورة الأنعام؛ لأنهم ظنوها تؤيد ما ذهبوا إليه من أن معرفة الله تعالى كسبية نظرية استدلالية وليست ضرورية فطرية بديهية أولية؛ وفي هذا الفصل نناقش هذا الاستدلال منهم؛ وننقل عن جماهير المفسرين قولهم بأن إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ لم يكن ناظرًا لنفسه، ولكنه كان مناظرًا لقومه.
## تحقيق أن إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ لم يكن ناظرًا لنفسه بل كان مناظرًا لقومه
قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 74-79].
1- قال شيخ المفسرين الإمام أبو جعفر الطبري رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: «حدثني المثنى قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾: يعني به الشمس والقمر والنجوم، ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي﴾: فعبده حتى غاب، فلما غاب قال: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾، ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي﴾».