الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 277
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فعبده حتى غاب، فلما غاب قال: ﴿لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾، ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ﴾ فعبدها حتى غابت، فلما غابت قال: ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾.
حدثنا بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾: علم أن ربه دائم لا يزول. فقرأ حتى بلغ: ﴿هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ﴾: فرأى خلقًا هو أكبر من الخلقين الأولين وأنور، إلى أن قال رَحِمَهُ اللهُ: «وأنكر قوم من غير أهل الرواية هذا القول الذي روي عن ابن عباس، وقالوا: غير جائز أن يكون لله نبي ابتعثه بالرسالة؛ أتى عليه وقت من الأوقات وهو بالغ، إلا وهو لله موحد، وبه عارف، ومن كل ما يُعبد من دونه بريء. قالوا: ولو جاز أن يكون قد أتى عليه بعض الأوقات وهو به كافر، لم يجز أن يختصه بالرسالة؛ لأنه لا معنى فيه إلا وفي غيره من أهل الكفر به مثله؛ وليس بين الله وبين أحد من خلقه مناسبة فيحابيه باختصاصه بالكرامة. قالوا: وإنما أكرم من أكرم منهم لفضله في نفسه، فأثابه لاستحقاقه الثواب بما أثابه من الكرامة. وزعموا أن خبر الله عن قول إبراهيم عند رؤيته الكوكب؛
______
(1) قال العلامة السيد محمد رشيد رضا رَحِمَهُ اللهُ: «وأما ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس من تفسير (هذا ربي) بالعبادة فلا يصح، وهو من مراسيل علي بن طلحة مولى بني العباس»، وقد روي عن ابن عباس تفسيرًا كثيرًا ولم يره، وقال فيه أحمد بن حنبل: له أشياء منكرات. وقال الحافظ في «تهذيب التهذيب»: صدوق ولم يرضه البخاري ولا ابن القطان، فكيف يؤخذ بروايته عن ابن عباس أن إبراهيم خليل الرحمن كان في صغره مشركًا؟ وهذا إذا فرضنا أن السند إليه صحيح! ومن العجيب أن ابن جرير اختار هذا القول مع تقريره القول المقابل له على أحسن وجه، وهو الذي جزم به الجمهور من أنه كان مناظرًا لقومه. فقال ما قال تمهيدًا للإنكار عليهم، فحكى مقالتهم أولًا حكاية استدرجهم بها إلى سماع حجته على بطلانها، إذ أوهمهم أنه موافق لهم على زعمهم، ثم كر عليه بالنقض، بانيًا دليله على قاعدة الحس ونظر العقل، اه. من «تفسير المنار» (7/ 465).