الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 278
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
أو القمر، أو الشمس: ﴿هَذَا رَبِّي﴾، لم يكن لجهله بأن ذلك غير جائز أن يكون ربه؛ وإنما قال ذلك على وجه الإنكار منه أن يكون ذلك ربه؛ وعلى العيب لقومه في عبادتهم الأصنام؛ إذ كان الكوكب والقمر والشمس أضواء وأحسن وأبهج من الأصنام، ولم تكن مع ذلك معبودة؛ وكانت آفلة زائلة غير دائمة، والأصنام التي دونها في الحسن، وأصغر منها في الجسم؛ أحق ألا تكون معبودة ولا آلهة. قالوا: وإنما قال ذلك لهم معارضة كما يقول أحد المتناظرين لصاحبه؛ معارضًا له في قول باطل قال به بباطل من القول، على وجه مطالبته إياه بالفرقان بين القولين الفاسدين عنده؛ اللذين يصحح خصمه أحدهما ويدعي فساد الآخر.
وقال آخرون منهم: بل ذلك كان منه في حال طفولته؛ وقبل قيام الحجة عليه؛ وتلك حال لا يكون فيها كفر ولا إيمان.
وقال آخرون منهم: إنما معنى الكلام: أهذا ربي؟ على وجه الإنكار والتوبيخ؛ أي: ليس هذا ربي. وقالوا: قد تفعل العرب مثل ذلك، فتحذف الألف التي تدل على معنى الاستفهام. وزعموا أن من ذلك قول الشاعر:
@@ رَقَوْني وقالوا يا خُوَيْلِدُ لا تُرَعْ... فَقُلْتُ وَأَنْكَرْتُ الوُجُوهَ هُمُ هُمُ؟
يعني: أهم هم؟
قالوا: ومن ذلك قول أوس:
@@ لَعَمْرُكَ ما أَدْرِي وَإِنْ كُنْتُ دَارِيًا... شُعَيْثُ ابْنُ سَهْمٍ أَمْ شُعَيْثُ ابْنُ مِنْفَرِ؟
بمعنى: أشعيث بن سهم؟ فحذف الألف. ونظائر ذلك. وأما تذكير ﴿هَذَا﴾ في قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي﴾. فإنما هو على معنى: هذا الشيء الطالع ربي.