الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 279
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وفي خبر الله تعالى عن قول إبراهيم حين أفل القمر: ﴿لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾ الدليل على خطأ هذه الأقوال التي قالها هؤلاء القوم، وأن الصواب من القول في ذلك: الإقرار بخبر الله تعالى ذكره الذي أخبر به عنه، والإعراض عما عداه اهـ(1).
2- وقال المتكلم الفيلسوف أبو الفتح الشهرستاني رَحِمَهُ اللهُ: «.. ثم لما ﴿رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾ فيا عجبًا ممن لا يعرف ربا كيف يقول: ﴿لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾؟ رؤية الهداية من الرب تعالى غاية التوحيد؛ ونهاية المعرفة. والواصل إلى الغاية والنهاية؛ كيف يكون في مدارج البداية؟!
دع هذا كله خلف قاف(2)، وارجع بنا إلى ما هو شاف كاف. فإن الموافقة في العبارة على طريق الإلزام على الخصم من أبلغ الحجج، وأوضح المناهج، وعن هذا قال: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ﴾ لاعتقاد القوم أن الشمس ملك الفلك، وهو رب الأرباب، الذي يقتبسون منه الأنوار، ويقبلون منه الآثار: ﴿فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
قرر مذهب الحنفاء، وأبطل مذهب الصابئة؛ وبين أن الفطرة هي الحنيفية، وأن الطهارة فيها، وأن الشهادة بالتوحيد مقصورة عليها، وأن النجاة والخلاص متعلقة بها، وأن الشرائع والأحكام مشارع ومناهج إليها، وأن الأنبياء والرسل مبعوثون لتقريرها وتقديرها. وأن الفاتحة والخاتمة، والمبدأ والكمال منوطة بتحصيلها وتحريرها: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ والصراط المستقيم، والمنهج الواضح، والمسلك اللائح. قال تعالى لنبيه
______
(1) «جامع البيان» (9/ 356-361).
(2) قاف: جبل لم يُعرف موضعه؛ وهذا مَثَل يُضرب للشيء يُراد إهماله.