شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 280

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: 30-32](1).

3- وقال الإمام أبو محمد عبد الحق بن عطية الأندلسي رَحِمَهُ اللهُ: «وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية المتقدمة تقتضي بهداية إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ، والإشارة هنا بـ[ذَلِكَ] هي إلى تلك الهداية، أي: وكما هديناه إلى الدعاء إلى الله وإنكار الكفر أريناه ملكوت. و﴿نُرِي﴾ لفظها الاستقبال ومعناه المضي»(2).

وقال -أيضًا-: «فإن قلنا بأنه وقعت له القصة في الغار في حال الصبوة وعدم التكليف على ما ذهب إليه بعض المفسرين، ويحتمله اللفظ فذلك ينقسم على وجهين: إما أن يجعل قوله: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ تصميمًا واعتقادًا، وهذا باطل لأن التصميم لم يقع في الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وإما أن يجعله تعريضًا للنظر والاستدلال، كأنه قال: هذا المنير البهي ربي إن عضدت ذلك الدلائل، ويجيء إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ كما قال الله تعالى لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ أي: مهمل المعتقد. وإن قلنا بأن القصة وقعت له في حال كفره وهو مكلف فلا يجوز أن يقول: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ مصممًا ولا معرضًا للنظر؛ لأنها رتبة جهل أو شك، وهو عَلَيْهِ السَّلَامُ منزه معصوم من ذلك كله؛ فلم يبق إلا أن يقولها على جهة التقرير لقومه والتوبيخ لهم وإقامة الحجة عليهم في عبادة الأصنام، كأنه قال لهم: «أهذا المنير ربي؟» أو: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ وهو يريد: على زعمكم؛ كما قال تعالى: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِي﴾؟ فإنما المعنى: على زعمكم. ثم عرض إبراهيم.

______

(1) «الملل والنحل» (2/ 111، 112).

(2) «المحرر الوجيز» (3/ 399).

الصفحة السابقة الصفحة التالية