شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 281

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

عليهم من حركته وأفوله أمارة الحدوث، وأنه لا يصح أن يكون ربًّا، ثم في آخر أعظم منه، وأحرى كذلك، ثم في الشمس كذلك، فكأنه يقول: فإذا بان في هذه المنيرات الرفيعة أنها لا تصلح للربوبية فأصنامكم التي هي خشب وحجارة أحرى أن يَبِين ذلك فيها، ويُعضد عندي هذا التأويل قوله: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ اهـ(١).

٤ - وقال الإمام أبو الفرج ابن الجوزي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: «وفي الآية أقوال: أحدها: أنه على ظاهره. روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: هذا ربي، فعبده حتى غاب، وعَبَد القمر حتى غاب، وعَبَد الشمس حتى غابت؛ واحتج أرباب هذا القول بقوله: ﴿لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي﴾ وهذا يدل على نوع تحيير، قالوا: وإنما قال هذا في حال طفولته على ما سبق إلى وهمه، قبل أن يثبت عنده دليل. وهذا القول لا يُرتّضى، والمتأهلون للنبوة محفوظون من مثل هذا على كل حال. فأما قوله: ﴿لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي﴾ فما زال الأنبياء يسألون الهدى، ويتضرعون في دفع الضلال عنهم؛ كقوله: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]، ولأنه قد آتاه رشده من قبل، وأراه ملكوت السماوات والأرض ليكون موقنًا، فكيف لا يعصمه عن مثل هذا التحير؟!

والثاني: أنه قال استدراجًا للحجة، ليعيب آلهتهم ويريهم بغضها عند أفولها، ولابد أن يضمر في نفسه: إما على زعمكم، أو فيما تظنون، فيكون كقوله: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ [البقرة: ١٢٧]، أي: يقولان ذلك، ذكر نحو هذا أبو بكر ابن الأنباري، ويكون مراده استدراج الحجة عليهم،...

والثالث: أنه قال مستفهمًا، تقديره: أهذا ربي؟ فأضمرت ألف الاستفهام، كقوله: ﴿أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤] أي: أفهم الخالدون؟ قال الشاعر:

______

(١) نفسه (٣ / ٤٠٢، ٤٠٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية