الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 290
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
سبحانه، والجهل -حال الطفولية قبل قيام الحجة -لا يضر، ولا يعد ذلك كفرًا مما لا يُلتفت إليه أصلًا، فقد قال المحققون المحققون: إنه لا يجوز أن يكون لله تعالى رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو لله تعالى موحد، وبه عارف، ومن كل معبود سواه بريء؛ وقد قص الله تعالى من حال إبراهيم عليه الصلاة والسلام خصوصًا في صغره ما لا يُتوهم معه شائبة مما يناقض ذلك فالوجه: الأول لا غير، اهـ(١).
وقال أيضًا في تفسير قوله عز وجل: ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾: «وقوله سبحانه: ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ جواب (لما) وهو على طرز الكلام السابق ﴿فَلَمَّا أَفَلَ﴾ كما أفل الكوكب ﴿قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي﴾ إلى جنابه الحق الذي لا محيد عنه ﴿لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾، فإن شيئًا مما رأيته لا يصلح للربوبية؛ وهذا مبالغة منه عليه الصلاة والسلام في النَّصَفَة، وفيه -كما قال الزمخشري- تنبيه لقومه على أن من اتخذ القمر إلهًا -وهو نظير الكواكب في الأفول- فهو ضال، والتعريض بضلالهم هنا -كما قال ابن المنير- أصرح وأقوى من قوله أولًا: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ وإنما ترقى عليه الصلاة والسلام إلى ذلك لأن الخصوم قد قامت عليهم بالاستدلال الأول حجة، فأيسوا بالقدح في معتقدهم. ولو قيل هذا في الأول فلعلهم كانوا ينفرون ولا يصغون إلى الاستدلال، فما عرض لهم عليه الصلاة والسلام بأنهم على ضلالة إلا بعد أن وثق بإصغائهم إلى تمام المقصود واستماعهم له إلى آخره. والدليل على ذلك أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ترقى في النوبة الثالثة إلى التصريح بالبراءة منهم، والتصريح بأنهم على شرك حين تم قيام الحجة عليهم، وتبلّج الحق، وبلغ من الظهور غايته. وفي هذه الجملة دليل من غير وجه على أن استدلاله عليه الصلاة والسلام ليس لنفسه بل كان محاجة لقومه، اهـ(٢).
______
(١) «روح المعاني» (٧ / ١٩٨، ١٩٩).
(٢) نفسه (٧ / ٢٠٠).